الترطيب
كم لترًا من الماء يوميًا؟ ما تقوله الأدلّة فعلًا
· قراءة في 8 دقائق
آخر تحديث
بين «ثمانية أكواب يوميًا» التي كانت جدّتك تردّدها، ومؤثّر الإنترنت الذي يحمل عبوة غالون، توجد قاعدة أدلّة حقيقية لمدخول الماء اليومي. وهي أقلّ أناقة من كِلا الشعارين, وما إن تحوّل كل شيء إلى الوحدات نفسها حتى تتّضح لك عشوائية بعض الأهداف الشائعة على نحو مفاجئ.
هذه جولة في إرشادات الترطيب تبدأ من الوحدات: ما توصي به الهيئات الصحية الكبرى فعلًا، ومن أين جاءت أرقام الفلكلور، وكيف تُترجَم اللترات الواردة في الإرشادات إلى الأونصات المطبوعة على زجاجتك.
ما تقوله الإرشادات الرسمية فعلًا
المرجع الأكثر استشهادًا يأتي من الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة والطب: مدخول كافٍ يبلغ نحو 3.7 لتر (125 أونصة) من إجمالي الماء يوميًا للرجال البالغين، و2.7 لتر (91 أونصة) للنساء البالغات. والكلمة الحاسمة التي تُحذف روتينيًا هي «إجمالي», فالرقم يشمل الماء المستمدّ من الطعام ومن كل مشروب، لا الماء الصافي وحده. والطعام وحده يسهم عادةً بنحو 20%.
أما الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية فترسو عند رقم أقلّ قليلًا: 2.5 لتر للرجال و2.0 لتر للنساء، مع التحفّظ نفسه بشأن الإجمالي. واطرح مساهمة الطعام، فيصبح هدف الشرب الفعلي نحو 2 إلى 3 لترات (68 إلى 100 أونصة) بحسب حجم جسمك ومناخك ونشاطك, أي نطاقًا، لا وصيّة.
قاعدة 8×8: أثر من التقريب صمد طويلًا
«ثمانية أكواب سعة 8 أونصات يوميًا» تبلغ في مجملها 64 أونصة، أي 1.89 لتر. والباحثون الذين نقّبوا عن أصلها, وأشهرهم Heinz Valtin في المجلة الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء, لم يجدوا أي دراسة خلفها. وأرجح التخمينات أن توصية أمريكية صدرت عام 1945 بمقدار «مليلتر واحد لكل سعرة حرارية» (أي نحو لترين لحمية قوامها 2000 سعرة) انفصلت عن حاشيتها التي كانت تنبّه إلى أن معظم هذا المقدار يأتي أصلًا من الطعام.
وكشعار، تصمد قاعدة 8×8 لأنها سهلة الحفظ وغير مؤذية إلى حدّ كبير: فـ 1.9 لتر من السوائل يقع ضمن النطاق المعقول لكثير من البالغين. أما كدليل علمي، فهي تقريب لسوء قراءة. وقاعدة اللترين الشائعة في أوروبا هي الرقم نفسه مرتديًا ثوبًا متريًا.
تحدّي الغالون، محوّلًا
الغالون الأمريكي هو 3.785 لتر, أي 128 أونصة. وهذا ضعف هدف الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية بالنسبة إلى النساء، وأعلى قليلًا من رقم الأكاديميات الوطنية بالنسبة إلى الرجال، وذلك قبل احتساب لقمة طعام واحدة أو فنجان قهوة. أما بالنسبة إلى رجل ضخم نشيط يتصبّب عرقًا في تدريبات الصيف، فقد يكون غالون من إجمالي السوائل معقولًا؛ لكنه كإعداد افتراضي للجميع مبالَغ فيه ببساطة.
وتجاوز الهدف ليس خطرًا تلقائيًا, إذ تستطيع الكليتان السليمتان معالجة نحو 0.8 إلى 1 لتر في الساعة, لكن الشرب المتسارع لبلوغ خطّ عشوائي على عبوة له وضع فشل حقيقي: نقص صوديوم الدم، أي تخفيف صوديوم الدم، وهو نادر لكنه موثّق لدى عدّائي الماراثون والمشاركين في تحدّيات الماء. فالعطش مقترنًا ببول أصفر باهت هدف أفضل من العبوة.
هل تُحتسب القهوة؟ (نعم.)
الادّعاء المتكرّر بأن المشروبات المحتوية على الكافيين تسبّب الجفاف لا يصمد أمام القياس. فالدراسات المضبوطة, ومنها تجربة أجراها عام 2014 كلٌّ من Killer وBlannin وJeukendrup وقارنوا فيها القهوة بأحجام مساوية من الماء على مدى ثلاثة أيام, لم تجد فرقًا ذا معنى في مؤشّرات الترطيب عند مستويات الاستهلاك المعتادة. فالكافيين مدرّ خفيف للبول؛ والماء الموجود في الفنجان يغطّي ذلك ويزيد.
إذن فإن كوب قهوة سعة 12 أونصة (0.355 لتر) يضيف 0.355 لتر إلى إجماليك، تمامًا كالماء. والحليب والشاي والحساء تُحتسب أيضًا. أما الكحول فهو الاستثناء الحقيقي: فعند قوّة الجعة يكون محايدًا تقريبًا من حيث الترطيب، وفوق قوّة النبيذ يكلّفك أكثر ممّا يمنحك.
احسبها بنفسك باللترات والأونصات
هدف شخصي يمكن الدفاع عنه: ابدأ من 2 لتر (68 أونصة) من المشروبات إن كنت أصغر جسمًا أو قليل الحركة، و3 لترات (100 أونصة) إن كنت أضخم أو أكثر نشاطًا، ثم عدّل بحسب العطش ولون البول والظروف المحيطة. وأضف نحو 0.4 إلى 0.8 لتر (13 إلى 27 أونصة) لكل ساعة من التمرين المُعرِّق، وأكثر في الحرّ أو على ارتفاعات عالية.
وبلغة الزجاجات, وهي الوحدات التي تحكم السلوك فعلًا, فإن 2 لتر هي أربع زجاجات سعة 16.9 أونصة أو شيكران سعة 32 أونصة؛ و3 لترات هي ثلاث عبوات Nalgene سعة لتر. اختر العبوة التي تملكها أصلًا، وحوّل حجمها مرة واحدة بمحوّل الأونصة إلى اللتر، وسيحسب العدّ اليومي نفسه بنفسه.
الخلاصة
اشرب من 2 إلى 3 لترات من السوائل يوميًا بحسب جسمك وطبيعة يومك؛ واحسب كل ما تشربه، بما في ذلك القهوة؛ وثِق بالعطش أكثر من الشعارات؛ وعامِل عبوة الغالون بوصفها ملحقًا تدريبيًا لا شرطًا صحيًا. ولا شيء من هذا يستلزم تطبيقًا, كل ما يلزمك زجاجة تعرف حجمها بالوحدتين.
وإن لم تحفظ من هذا المقال سوى تحويل واحد، فليكن التحويل الذي يفضح أكثر الادّعاءات تسويقًا: 64 أونصة, أي هدف الـ 8×8 كاملًا, تساوي 1.9 لتر، لا حجمًا بطوليًا. فنصيحة جدّتك كانت زجاجتَي ماء كبيرتين، لا أكثر.